الشيخ الطبرسي

538

تفسير جوامع الجامع

تكونوا عليها لا تنحرفون عنها ، يشار إليها ملة * ( وا حدة ) * غير مختلفة * ( وأنا ) * إلهكم إله واحد * ( فاعبدون‍ ) * - ي . الأصل : وتقطعتم ، إلا أن الكلام صرف إلى الغيبة على طريقة الالتفات ، كأنه يقبح عندهم فعلهم ويقول لهم : ألا ترون إلى عظيم ما ارتكب هؤلاء في دين الله تعالى ؟ والمعنى : جعلوا أمر دينهم فيما بينهم قطعا كما يتقسم الجماعة الشئ فيصير لهذا نصيب ولذلك نصيب ، تمثيلا لاختلافهم فيه ، وصيرورتهم فرقا وأحزابا شتى يتبرأ بعضهم من بعض ، ثم أوعدهم بأن هؤلاء الفرق المختلفة إليه يرجعون فيجازيهم بما عملوا . الكفران : مثل في حرمان الثواب ، كما أن الشكر مثل في الإثابة إذا قيل لله : شكور ، أي : لا يكفر سعيه * ( وإنا له كاتبون ) * أي : نحن كاتبون ذلك السعي ، ثبته في صحيفة عمله . * ( وحرا م ) * مستعار للممتنع وجوده ، كما في قوله تعالى : * ( إن الله حرمهما على الكافرين ) * ( 1 ) أي : منعهما منهم ، وأبى أن يكونا لهم ، وقرئ : " وحرم " ( 2 ) ومعناه : ممتنع من * ( قرية ) * قدرنا إهلاكها وغير متصور رجوعهم من الكفر إلى الإسلام ، و " لا " مزيدة ، وقال الزجاج : تقديره : حرام على قرية أهلكناها أن يتقبل منهم عمل لأنهم لا يرجعون ( 3 ) . وعلى هذا فيكون * ( حرام ) * خبر مبتدأ محذوف ، ويجوز أن يكون التقدير : وحرام عليها ذلك المذكور في الآية المتقدمة من السعي المشكور غير المكفور ، لأنهم لا يرجعون عن الكفر .

--> ( 1 ) الأعراف : 50 . ( 2 ) قرأه حمزة والكسائي وعاصم برواية أبي بكر والمفضل ويحيى . راجع كتاب السبعة في القراءات لابن مجاهد : ص 431 . ( 3 ) معاني القرآن واعرابه : ج 3 ص 405 .